خير الدين الزركلي

14

الأعلام

وبدا لي بعد ظهور الطبعة الأولى من الكتاب ، أن الباحث عن بعض الترجمات قد تجهده وحدة الأسماء في مثل ( أحمد بن محمد ) و ( محمد ابن عبد الله ) و ( محمد بن محمد ) لكثرة المسمين بها ، بحيث يضطر ، وهو يريد ( الغزالي ) مثلا ، واسمه ( محمد بن محمد ) أن يجيل نظره في عشرات من الصفحات ، كل ما فيها ( محمد بن محمد ) واهتديت إلى طريقة جديدة هي أن أضيف إلى اسم المبحوث عنه ، تاريخ وفاته ورتبت الأسماء المتماثلة ، على السنين ، حتى إذا عرف القارئ أن اسم الغزالي ( محمد بن محمد ) ورأى بعد الاسم ( 505 ) وهو تاريخ وفاته ، هان عليه أن يصل إليه في غير ما عناء أو طول بحث . * * * وكان حق الاستشراق ( orientalisme ' L ) فيما قدمه بعض رجاله من خدمة للعربية ، أن أترجم لجماعات منهم خلفوا آثارا فيها : تأليفا بها ، ك‍ : دي سياسي ( أنطون سلفستر ) وفلوجل ( جستاف ليبريخت ) أو نشرا لبعض مخطوطاتها ك‍ : دي خويه ( ميخيل يوهنا ) وفستنفلد ( هنري فردينند ) ومرجليوث ( دافيد صمويل ) وتوسعت قليلا ، فأدخلت في عداد هؤلاء طائفة ممن كتبوا في لغاتهم عن العرب ، وقد درسوا العربية ، وإن لم يظهر لهم أثر فيها ، كآرنلد ( توماس ) وجورج سيل ، وكايتاني . وحرصت على أن أكتب بالعربية الأسماء الأجنبية ، كما ينطق بها أهلها ، على الأغلب . وذللت بتعدد الإحالة إليها في مظان وجودها ، عقبة اختلاف النطق بين أمة وأخرى في الاسم الواحد . فهناك مثلا ( Ignace ) يلفظ بالفرنسية ( إينياس ) وبالألمانية ( إغناتس Ignaz ) وكان المستشرق المجري ( غولد تسيهر ) يكتب اسمه بالعربية ( إجناس كولد صهر ) وكتبه غيره ( إغناطيوس ) و ( إيغناز ) وهو بالإيطالية ( Ignazio ) ويلفظه الإيطاليون ( إينياتسيو ) وكان المستشرق الإيطالي جويدي يكتب اسمه ( إغناطيوس ) وكتبه مرة ( إغنازيو ) . وقد يكون المسمى إنكليزيا : ( Charles ) فيلفظه الانكليز ( تشارلس ) ويجعله من يأخذه عن الفرنسية ( شارل ) وعن الاسبانيولية ( كارلوس ) وعن الإيطالية ( كارلو ) وعن الألمانية ( كارل ) . أو يكون ألمانيا ( Wilhelm ) فيلفظه بعض الألمان ( فلهلم ) وكثير منهم ( فيللم ) والهولنديون ( فيلم ) ويكتبه السويديون ( Vilhelm ) بفاء واحدة ، وينطقون الهاء ، ويحوله الفرنسيون إلى غيوم ( Guillaome ) فينقل عنهم